المحقق الكركي
139
رسائل الكركي
إن قلت : الوصية تكون صحيحة وتكون غير صحيحة ، والقبول يكشف عن ذلك . قلت : في صورة تكون الوصية بالبنتين مرة كما قلنا يلزم المحذور ، وأيضا الأصل في الوصية الصحة ، فيحكم بمجرد الوصية بالعتق ، إلا أن يقال باختيار حرية الاثنين بعد كشف عتق أحدهما بالكاشف ، فإنه حينئذ يحكم بكشف عتق الأخرى أيضا ، فإن الكشف عن إحداهما هو الكشف عن الأخرى . وفيه أنه إذا قال المعتق حال القبول : ما أرد كلتيهما ولا أقبل كلتيهما ، وفسر برد إحداهما وقبول الأخرى معينا ، فحينئذ لا يمكن أن يجعل الرد كاشفا عن عدم عتقهما ، ولا القبول كاشفا عن عتقهما . ثم اعلم أنهم اختلفوا في أن ملك الموصى له متى يحصل ، قال الشهيد قدس سره في الدروس : إذا كان موت الموصى له بعد موت الموصى ، ففي دخول العين الموصى به في ملك الموصى له وجهان ، مبنيان على أن الملك يحصل للموصى له بوفاة الموصى متزلزلا ، فإن قبله استقر عليه ، وإن رده انتقل إلى الوراث ، كما أن التركة تنتقل بالوفاة إلى الورثة أو بالوفاة والقبول ، أو يكون القبول كاشفا . فعلى الأول وهو ظاهر فتوى الشيخ وابن الجنيد ، وتصريح التذكرة ، يدخل في ملك الميت ويلزمه أحكامه من قضاء ديونه ووصاياه ، والعتق عليه لو كان ممن ينعتق عليه والإرث أيضا . والشيخ يمنع من الإرث ، وإلا اعتبر قبوله فيدور . وأجيب بأن المعتبر قبول الوارث في الحال وكذا على الثالث ، وعلى الثاني لا يدخل .
--> ( 1 ) النهاية : 610 . ( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 499 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 455 . ( 4 ) الدروس : 240 .